بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين..وبعد
لقد فرض الله على الفرد المسلم العديد من الفروض,والتي لا يكون الفرد مسلماً إلا بأدائها.وجعل من شروط قبول العمل المتابعة والتي تعني أن يكون العمل موافقاً لما جاء عن الرسول e.
ولقد ذم الله جل وعلا في كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه,ذم أولئك الذين يعملون بلا علم ووصفهم بالضالين أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
ولهذا كله..فقد كان واجباً على المسلم تعلم أمور دينه من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها,تعلمها من مصادرها كتاب الله وسنة رسولهeحتى يكون عمله موافقاً ومقبولاً بإذن الله,وحتى لايدخل ضمن تلك الفئة المذمومة "الضالين"…
ومما أوجبه الله على المسلم "صيام رمضان" وبالتالي فحري بالمسلم معرفة صيامه,وماينقضه,ومايستحب فيه…إلخ
ومن أهم الأشياء التي حري أن تعرف في الصيام؛نواقض الصيام أو بمعنى أوضح"المفطرات"..وذلك هو عنوان البحث الذي بين يديك أخي القارئ الكريم..
وكتبه
عمرالمديفر
5/9/1427هـ
m
تعريف الصيام والمفطرات
أولاً:تعريف الصيام:
الصيام:لغة:قال ابن فارس:"الصاد والواو والميم أصل يدل على إمساك وركود في المكان"[1]
وشرعا:اختلفت تعريفات العلماء للصيام,فعرفه الشيخ محمد بن عثيمين-رحمه الله-بقوله:"هو التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب,وسائر المفطرات,من طلوع الفجر إلى غروب الشمس."ا.هـ[2]
ثانياً:تعريف المفطرات:
هي مفسدات الصيام وماينقضه.
وهي عديدة ومتنوعة منها مااتفق العلماء على أنها من المفطرات ومنها مااختلفوا في كونها مفطراً أم لا.
وقد جمعها الغزالي بقوله:والمفطرات ثلاثة,دخول داخل,وخروج خارج,وجماع.[3]
وللمفطرات موانع تمنع الحكم على الشخص بأنه مفطر وإن فعلها وهذه الموانع بشكل إجمالي هي:
1. الخطأ:مثل أن يأكل بعد الفجر ظناً منه أن الفجر لم يطلع بعد.
2. النسيان
3. الإكراه
الفصل الأول
في ذكر المفطرات وأدلتها
أولاً:الأكل والشرب:
إن كان متعمداً لقوله تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ}(187) سورة البقرة
ويشمل ما ينفع ومايضر,ومالا ينفع ولايضر,,فما ينفع كاللحم والخبز وماأشبه ذلك,ومايضر كالحشيشة ونحوها,ما لانفع فيه ولاضرر مثل أن يبتلع خرزة سبحة أو نحوها,ووجه العموم إطلاق الآية{وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ} وهذا يسمى أكلاً. [4]
ثانياً:الجماع:
فمتى جامع الصائم؛بطل صيامه,ولزمه قضاء ذلك اليوم الذي جامع فيه,ويجب عليه مع قضائه الكفارة.
والدليل قوله تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (187) سورة البقرة
ودليل وجوب الكفارة:عن أبي هريرة t قال:جاء رجل إلى النبي e,فقال:هلكت يارسول الله,قال:"ما أهلكك؟",قال:وقعت على امرأتي في رمضان.فقال:"هل تجد ماتعتق رقبة؟"قال:لا,قال:"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟" قال:لا,قال:"فهل تجد ماتطعم ستين مسكيناً؟"قال:لا. قال:ثم جلس فأتي النبي e بعرق فيه تمر,فقال:"تصدق بهذا". قال:فهل على أفقر منا؟فما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا,فضحك النبي e حتى بدت نواجذه,وقال:"اذهب فأطعم أهلك". رواه الجماعة
ثالثاً:التقيؤ:
وهو استخراج مافي المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم متعمداً؛فهذا يفطر به الصائم,أما إذا غلبه القيء,وخرج بدون اختياره؛فلا يؤثر على صيامه؛لقوله e:”من ذرعه القيء؛فليس عليه قضاء,ومن استقاء عمدا؛ً فليقض“,ومعنى"ذرعه القيء"؛أي:خرج بدون اختياره,ومعنى قوله:"استقاء؛أي:تعمد القيء.
قال الخطابي:"لا اعلم خلافاً بين أهل العلم,في أن من ذرعه القيء,فإنه لاقضاء عليه,ولافي أن من استقاء عامداً,فعليه القض













